مقدمة موجزة عن النفاذ المفتوح

 

(Original) : A Very Brief Introduction to Open Access
by Peter Suber , December 2004

 

 

الإنتاج الفكري ضمن النفاذ المفتوح، هو محتوى رقمي ومباشر ومجاني وخال من أغلب الموانع المتصلة بحقوق المؤلف وتراخيص الاستخدام، وما جعله ممكنا هي الإنترنت واقتناع المؤلف أو صاحب حقوق التأليف بمبدأ النفاذ الحرّ.

لا تدفع الدوريات العلمية في أغلب المجالات مقابلا ماديا للمؤلفين الذين يوافقون بالتالي على اختيار نموذج النفاذ المفتوح دون خسارة في مداخليهم. وفي هذا الإطار، يكون وضع الأكاديميين والعلماء مختلفا تماما عن وضع الموسيقيين والسينمائيين. ولا تنسحب الإشكاليات المتعلقة بالنفاذ الحر بالنسبة إلى الموسيقى والأفلام بالضرورة على نتائج البحث العلمي.

يتناسب النفاذ المفتوح تماما مع التحكيم العلمي، وتؤكد على أهميته كل المبادرات الأساسية للنفاذ المفتوح إلى المعلومات العلمية. وكما يتبرع مؤلفو مقالات الدوريات العلمية بجهودهم، كذلك يفعل محررو الدوريات والمحكمون المشاركون في المراجعة العلمية.

لا يكون الإنتاج العلمي ضمن النفاذ المفتوح مجانيا تماما، رغم أنّه أقل تكلفة من إنتاج المنشورات الورقية العادية. وليس الإشكال أن يكون الإنتاج العلمي دون مقابل، بل هو في البحث عن طرق أفضل من مجرد تحميل القراء تكلفة النشر أو جعل موانع تحول دون نفاذهم إلى المعلومات. إن النموذج الاقتصادي لتغطية التكلفة يتوقف على كيفية التعاطي مع مسألة النفاذ المفتوح.

 

هناك طريقتان أساسيتان للإتاحة الحرة لنتائج البحوث العلمية؛ الدوريات العلمية المفتوحة والأرشيفات أو المستودعات المفتوحة :

 

       الأرشيفات أو المستودعات المفتوحة

لا يطبق هذا النموذج التحكيم العلمي بالضرورة، ولكنه ببساطة يتيح محتوياته بصفة مفتوحة للعموم، وقد تحتوي على مقالات مسلّمة للنشر وغير محكّمة (نسخة قبلية)، أو مقالات منشورة ومحكّمة (نسخة بعدية) أو كلاهما. وقد تعود بالنظر إلى المؤسسات مثل الجامعات، ومخابر البحث، أو إلى اختصاصات محددة مثل الفيزياء وعلم الاقتصاد وغيرهما. وقد يودع المؤلفون نسخهم القبلية دون إذن من أحد، وأغلب الدوريات تسمح الآن للمؤلفين بإيداع النسخة المنشورة.

عندما تتوافق الأرشيفات مع بروتوكول جمع ما وراء البيانات التابع لمبادرة الأرشيف المفتوح (OAI-PMH) تصبح عندئذ عمليّة (ذات قابلية للتعامل معها) ويجد المستفيدون المعلومات دون ضرورة المعرفة بوجود الأرشيفات نفسها أو مواقعها أو محتوياتها. وتوجد الآن برمجيات مفتوحة المصدر لإحداث ومتابعة الأرشيفات الموافقة لمبادرة الأرشيف المفتوح (OAI) ونشهد اليوم حركية عالمية متنامية للاستفادة منها.

 

       الدوريات العلمية المفتوحة

تطبق الدوريات العلمية المفتوحة التحكيم العلمي ثم تتيح المحتويات المقبولة إلى العالم بصفة حرة. وتتمثل تكاليف ذلك في التحكيم العلمي ، وإعداد المخطوط، وتخصيص حيز على الحاسوب المركزي المزوّد. وتغطي دوريات النفاذ المفتوح مصاريفها تماما مثلما تفعل القنوات التلفزيونية والإذاعية أي تدفع الأطراف المعنية ببث محتوى ما تكاليف الإنتاج مسبقا حتى تمكن الجميع من النفاذ إلى المعلومات مجانا إذا توفرت لديهم التجهيزات الضرورية لذلك. وهذا يعني أحيانا أن الدوريات تموّل من قبل الجامعة أو الجمعية المهنية التي تشرف عليها، وأحيانا أخرى، يعني أن المجلات العلمية تتقاضى معلوم المعالجة على المقالات المقبولة، والذي يدفعه المؤلف أو من يرعاه ( المشغل أو الهيئة المانحة).

الدوريات العلمية المفتوحة التي تطلب معلوم المعالجة، تتخلّى عن ذلك عادة زمن الصعوبات الاقتصادية، والدوريات المدعومة من قبل مؤسسات لا تطلب أي مقابل ماديّ عن المعالجة. و يمكن أن تعمل الدوريات المفتوحة دون معاليم أو دعم ماديّ إذا كانت لها مصادر مالية متأتية من منشورات أخرى، أو إعلانات، أو ملحقات بمقابل، أو خدمات إضافية. وتقوم بعض المؤسسات والمجمّعات بتخفيضات على المعاليم. كما يقوم بعض الناشرين ضمن النفاذ المفتوح بإعفاء الباحثين من المعاليم إذا كانوا منتمين إلى المؤسسات التي اقتنت منها اشتراكا سنويا.

هناك مجال واسع لإيجاد طرق تمويل لتكاليف دوريات النفاذ المفتوح المحكّمة، ولا زلنا بعيدين عن استنفاد كل ذكائنا وخيالنا في ذلك.

 

 

لمقدمة أطول مع روابط حية لمزيد الاطلاع، انظر مقال المؤلف بيتر سوبر : "نظرة شاملة حول النفاذ المفتوح"
(Open Access overview/ Peter Suber)
في الرابط التالي :

http://legacy.earlham.edu/~peters/fos/overview.htm

 

ملاحظة : يعود هذا النص إلى سنة 2004 ولكنه لا يزال مهما بالنسبة إلى القارئ العربي خاصة من ناحية المصطلحات التي اجتهدت في تحديدها، ولعل ذلك يكون منطلقا للحوار بين المهتمين العرب بمسألة النفاذ المفتوح.

( المترجم : سهيل هويسة - المعهد العالي للتوثيق، جامعة منوبة ، تونس.)

souheil.houissa@gmail.com